الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
90
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وأما ما روى أن الورد خلق من عرقه - صلى اللّه عليه وسلم - أو من عرق البراق فقال شيخنا في الأحاديث المشتهرة : قال النووي : لا يصح . وقال شيخ الإسلام ابن حجر : إنه موضوع ، وسبقه لذلك ابن عساكر ، وهو في مسند الفردوس بلفظ : « الورد الأبيض خلق من عرقى ليلة المعراج ، والورد الأحمر خلق من عرق جبريل ، والورد الأصفر خلق من عرق البراق » « 1 » . رواه من طريق مكي ابن بندار الزنجاني . حدثنا الحسن بن علي بن عبد الواحد القرشي ، حدثنا هشام بن عمار عن الزهري عن أنس به مرفوعا ثم قال : قال أبو مسعود حدث به أبو عبد اللّه الحاكم عن رجل عن مكي . ومكي تفرد به انتهى . ورواه أبو الحسين بن فارس اللغوي في « الريحان والراح » له عن مكي به . ومكي ممن اتهمه الدارقطني بالوضع ، وله طريق أخرى رواه أبو الفرج النهرواني في الخامس والتسعين من « الجليس الصالح » له من طريق محمد بن عنبسة بن حماد ، حدثنا أبي عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار عن أنس رفعه : « لما عرج بي إلى السماء بكت الأرض من بعدى فنبت اللصف من نباتها ، فلما أن رجعت قطر من عرقى على الأرض فنبت ورد أحمر ، ألا من أراد أن يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر » « 2 » . ثم قال أبو الفرج : اللصف : الكبر ، وقال : وما أتى به هذا الخبر فهو اليسير من كثير مما أكرم اللّه به نبيه ودل على فضله ورفيع منزلته . انتهى . وإنما ذكرته ليعلم « 3 » . وعن جابر بن سمرة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مسح خده ، وقال : فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجها من جؤنة عطار « 4 » . قال غيره : مسها بطيب أو لم يمسها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها ، ويضع يده على رأس الصبى فيعرف من بين الصبيان ريحها . وجؤنة العطار : بضم الجيم وهمزة بعدها ، ويجوز تخفيفها واوا : سلسلة مستديرة مغشاة أدما .
--> ( 1 ) موضوع : ذكره الحافظ ابن حجر في اللسان ( 2 / 219 ) في ترجمة الحسن بن عبد الواحد القزويني ، وقال : هذا حديث موضوع ، وضعه من لا علم له . ( 2 ) موضوع : أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 2 / 342 ) . ( 3 ) أي : يعلم أنه موضوع . ( 4 ) صحيح : وقد تقدم .